تعتبر مجموعة "لرصاد " من ضمن المجموعات الغنائية الشبابية ظهرت أوخر
السبعينيات وهي من أوائل المجموعات التي تلت مجموعة "ناس الغيوان" و"جـيل
جـيلالـة" "ونواس الحمراء" "وم لمـشاهب" "وم إزنزارن" حيث كانت مدينة
مراكش ولازالت مشتلا خصبا وبامتياز في إنجاب العديد من المواهب والطاقات في
مختلف الفنون,وخاصة مايتعلق بهذا اللون الغنائي المتميز ,فأغلب شباب هذه
المدينة التاريخية لهم ولع واهتمام كبير بأنواع الفنون سواء ما يتعلق
بالمسرح حيث تحتل المراتب الأولى وطنيا في هذا المجال ويمكن لنا أن نتذكر
المشاركات الفعالة لهذه المدينة في مهرجانات مسرح الهواة وغيرها ,وكذلك
بالنسبة للموسيقى والتشكيل ناهيك عن إبداعات فن الصناعة التقليدية ...الخ
فبمجرد بزوغ ظاهرة المجموعات الغنائية كضرورة حثمية للعمل الإبداعي الجديد
في مجال الموسيقى والكلمة بشكل يختلف تماما عن الثقافة الفنية التي كانت
سائدة أنذاك والتي لم تعد تعبر عن هموم وتطلعات جمهور تلك الحقبة وما تلاها
,حيث كان الهدف الأسمى من هذه الثورة الثقافية والفنية إبان فترة
الستينيات واالسبعينيات هو خلق وعي ثقافي وفني جديد ومتجدد رغم صعوبة
المرحلة بما يطلق عليها "بسنوات الرصاص" عنما كان يعيش المواطن العربي
والمغربي على الخصوص حالة الإستيلاب والغربة وتمارس عليه أبشع أنواع القهر
في وطنه والحظرعلى جميع إنتاجاته الإبداعية المعبرة عن مواجهة الفكر الرجعي
الصهيوني ,وفي مقدمتها القضية الوطنية والفلسطينية على حد سواء مما حرك
مشاعر شباب تلك الحقبة وألهب حماسه وساعده على الخروج من حلقة
الإجترارالذاتي والتخلص من ذلك الطابع التقليدي السائد المفروض والمهيمن
,إلى طابع ثقافي وفني ملتزم واع وهادف يخترق قلوب ونفوس الشعوب المكلومة
,وتلازما مع هذا الحراك الشبابي الثوري وبعد مخاض عسير محفوف بالمخاطر بزغت
"مجموعة لرصاد" بدورها كقطرة للإنفتاح على الأخر والصول إليه عبر الكلمة
واللحن كمن سبقوها لتملأ الفراغ القاتل الذي خيم على شباب المدينة الحمراء
بعد الإستقلال جراء ممارسة الإقصاء والتهميش والإرهاب المخزني فاجتمعت كل
مكونات المجموعة على كلمة سواء لتشق طريقها بشكل متواصل لإغناء الساحة
الفنية كل بما جادت به قريحته الإبداعية , فأطربتنا وشنفت مسامعنا باللحن
الجميل والكلمة الهادفة والاصوات الشجية ,إن مجموعة " لرصاد" وبأعمالها
المتفردة استطاعت أن تقتحم وجدان وخيال جمهورها المراكشي والوطني بشكل عام
كانسياب ماء الغدير في مجراه , وحسب تصريحات مولاي الحسن زرابة فإن إسم "
لرصــاد" جاء بعد أخذ ورد بين أفراد المجموعة فكان الفصل والحسم على يد
الفنان المقتدر المرحوم الشريف لمراني عازف مجموعة لمشاهب الذي اختار لهذه
المجموعة إسم " لــرصــاد" لعلاقته الوطيدة بافراد المجموعة ألذين ايدوا
الفكرة بالإجماع .ومن هنا كانت الإنطلاقة الأولى والناجحة بكل المقاييس بعد
تسجيل أول ألبوم لها بمدينة الدارالبيضاء .الذي ساهم بشكل كبير وملفت في
بزوغ نجمها متجاوزة كل الصعاب والإكراهات المادية منها والمعنوية التي كانت
تحاصر المجموعة ,بلونها الجداب والمتميز عن كافة المجموعات كلمة ولحنا
وصوتا بحيث لم تنحصر عطاءاتها داخل سور مدينة مراكش البهجة بل داع صيتها في
كل أرجاء المملكة المغربية , محاولة منها ضرب قوقعة العمل الفني ومركزيته
الضيقة بوسائلها الخاصة المتواضعة رغم التقصير الإعلامي الذي طالها لغرض في
نفس يعقوب فكان الحافز الأساسي لمواصلة العمل بكل تحدي وإصرار هو قوة
المتعاطفين والمعجبين لتخطي كافة العراقيل والعقبات , أملا في إسماع صوت
إبداعها الهادف والملتزم " اهل تسمع مناديا ها قد نداكم" ونشره على نطاق
واسع فكان النجاح حليفها أينما حلت وارتحلت نتيجة ثمرة جهد جهيد وعمل ذؤوب
ونكران الدات وتضحيات كل العناصر المكونة للمجموعة بدون استــثـناء --
فهنيئا لمجموعة "لــرصــاد" لقد سجلت إسمها بكل فخر واعتزاز ودون منازع في
سجل تاريخ الفن المغربي القح الجديد والمتجدد مضيفة لرصيد الخزانة
المغربية الفنية والثقافية عملا متميزا وفريدا من نوعه ستردده وتتغنى به كل
الأجيال الحالية والقادمة فهنيئا لمدينة مراكش الحمراء المعطاءة
بأبنـــاءهـا الـبررة.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق